تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . . . "

ج 18
ص 445

الآية المفسَّرة

بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 445

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( " بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَأْتِي هَذِهِ النَّارُ الَّتِي تَلْفَحُ وُجُوهَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ تَأْتِيهِمْ عَنْ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِوَقْتِهَا ، وَلَكِنَّهَا تَأْتِيهِمْ مُفَاجَأَةً لَا يَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا فَتَبْهَتُهُمْ : يَقُولُ : فَتَغْشَاهُمْ فَجْأَةً ، وَتَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ مُعَايَنَةً كَالرَّجُلِ يَبْهَتُ الرَّجُلَ فِي وَجْهِهِ بِالشَّيْءِ ، حَتَّى يَبْقَى الْمَبْهُوتِ كَالْحَيْرَانِ مِنْهُ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا يَقُولُ : فَلَا يُطِيقُونَ حِينَ تَبْغَتُهُمْ فَتَبْهَتُهُمْ دَفْعَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يَقُولُ : وَلَا هُمْ وَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا دَفْعَهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ يُؤَخَّرُونَ بِالْعَذَابِ بِهَا لِتَوْبَةٍ يُحْدِثُونَهَا ، وَإِنَابَةٍ يُنِيبُونَ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حِينَ عَمَلٍ وَسَاعَةِ تَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ ، بَلْ هِيَ سَاعَةُ مُجَازَاةٍ وَإِثَابَةٍ .