تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا . . . "

ج 18
ص 440

الآية المفسَّرة

وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 440

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( " وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ( 36 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِذَا رَآكَ ) يَا مُحَمَّدُ (نبي)( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بِاللَّهِ ، إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا يَقُولُ : مَا يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا سُخْرِيًّا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بِسُوءٍ وَيَعِيبُهَا ، تَعَجُّبًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَيَعْجَبُونَ مِنْ ذِكْرِكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)آلِهَتَهُمُ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ بِسُوءٍ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ نَفْعُهُمْ ، وَبِيَدِهِ ضُرُّهُمْ ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهُمْ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ مِنْهُمْ أَنْ يَذْكُرُوهُ بِهِ ( كَافِرُونَ ) وَالْعَرَبُ تَضَعُ الذِّكْرَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ ، فَيَقُولُونَ : سَمِعْنَا فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانًا ، وَهُمْ يُرِيدُونَ سَمِعْنَاهُ يَذْكُرُهُ بِقَبِيحٍ وَيَعِيبُهُ; وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِ [18/441]عَنْتَرَةَ :
لَا تَذْكُرِي مُهْرِي وَمَا أطْعَمْتُهُ فَيَكُونَ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الْأَجْرَبِ
يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا تَعِيبِي مَهْرِي . وَسَمِعْنَاهُ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ .