تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ "

ج 18
ص 414

الآية المفسَّرة

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 414

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( 8 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّسُلَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاهُمْ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)إِلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أُمَّتِكَ ، جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ يَقُولُ : لَمْ نَجْعَلْهُمْ مَلَائِكَةً لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُمْ أَجْسَادًا مِثْلَكَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ يَقُولُ : مَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا إِلَّا لِيَأْكُلُوا الطَّعَامَ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ يَقُولُ : لَمْ أَجْعَلْهُمْ جَسَدًا لَيْسَ فِيهِمْ أَرْوَاحٌ لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا فِيهَا أَرْوَاحٌ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا فَوَحَّدَ الْجَسَدَ وَجَعَلَهُ مُوَحَّدًا ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَسَدَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : وَمَا جَعَلْنَاهُمْ خَلْقًا لَا يَأْكُلُونَ . [18/415]وَقَوْلُهُ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ يَقُولُ : وَلَا كَانُوا أَرْبَابًا لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَفْنَوْنَ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَشَرًا أَجْسَادًا فَمَاتُوا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا إِلَى قَوْلِهِ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ : مَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ فَنَفْعَلُ بِكُمْ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا نُوحِي إِلَيْهِ أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ أَيْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَنْ يَمُوتُوا .