تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ "

ج 18
ص 409

الآية المفسَّرة

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 409

النص


[18/409]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : دَنَا حِسَابُ النَّاسِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي دُنْيَاهُمْ وَنِعَمِهِمُ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ فِيهَا فِي أَبْدَانِهِمْ ، وَأَجْسَامِهِمْ ، وَمَطَاعِمِهِمْ ، وَمَشَارِبِهِمْ ، وَمَلَابِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ ، وَمَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُمْ مَاذَا عَمِلُوا فِيهَا; وَهَلْ أَطَاعُوهُ فِيهَا ، فَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي جَمِيعِهَا ، أَمْ عَصَوْهُ فَخَالَفُوا أَمْرَهُ فِيهَا ؟ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ يَقُولُ : وَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَعَنْ دُنُوِّ مُحَاسَبَتِهِ إِيَّاهُمْ مِنْهُمْ ، وَاقْتِرَابِهِ لَهُمْ فِي سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ ، وَقَدْ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ ، فَتَرَكُوا الْفِكْرَ فِيهِ ، وَالِاسْتِعْدَادَ لَهُ ، وَالتَّأَهُّبَ ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَا هُمْ لَاقَوْهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ ، وَشَدِيدِ الْأَهْوَالِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَجَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ قَالَ : فِي الدُّنْيَا .