تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ طه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا . . . "

ج 18
ص 388

الآية المفسَّرة

فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 388

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ( 122 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَكَلَ آدَمُ (نبي)وَحَوَّاءُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا ، وَأَطَاعَا أَمْرَ إِبْلِيسَ ، وَخَالَفَا أَمْرَ رَبِّهِمَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا يَقُولُ : فَانْكَشَفَتْ لَهُمَا عَوْرَاتُهُمَا ، وَكَانَتْ مَسْتُورَةً عَنْ أَعْيُنِهِمَا .
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ ، يَعْنِي إِبْلِيسَ بِقَوْلِهِ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا تَوَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا ، بِهَتْكِ لِبَاسِهِمَا ، وَكَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمَا سَوْأَةً لِمَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكَانَ لِبَاسَهُمَا الظُّفْرُ ، فَأَبَى آدَمُ (نبي)أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، فَتَقَدَّمَتْ حَوَّاءُ فَأَكَلَتْ ثُمَّ قَالَتْ : يَا آدَمُ (نبي)كُلْ ، فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُ فَلَمْ يَضُرَّنِي ، فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ (نبي)بَدَتْ سَوْآتُهُمَا .
وَقَوْلُهُ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : أَقْبَلَا يَشُدَّانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : أَقْبَلَا يُغَطِّيَانِ عَلَيْهِمَا بِوَرَقِ التِّينِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ يَقُولُ : يُوَصِّلَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ .
وَقَوْلُهُ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى يَقُولُ : وَخَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ ، فَتَعَدَّى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى يَقُولُ : اصْطَفَاهُ رَبُّهُ مِنْ بَعْدِ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فَرَزَقَهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَا يَرْضَى عَنْهُ ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ الَّتِي تَابَهَا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ ( وَهَدَى ) يَقُولُ : وَهَدَاهُ لِلتَّوْبَةِ ، فَوَفَّقَهُ لَهَا .