تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ طه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى "

ج 18
ص 386

الآية المفسَّرة

إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 386

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ( 120 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبَرًا عَنْ قِيلِهِ لِآدَمَ (نبي)حِينَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ ( إِنَّ لَكَ ) يَا آدَمُ (نبي) أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَ " أَنْ " فِي قَوْلِهِ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِنَّ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ لَكَ ) .
وَقَوْلُهُ وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهَا ، فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْكُوفَةِ (مكان)بِالْكَسْرِ : وَإِنَّكَ ، عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ ( إِنَّ لَكَ ) ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَأَنَّكَ ، بِفَتْحِ أَلِفِهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى " أَنَّ " الَّتِي فِي قَوْلِهِ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى ، وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ لَكَ هَذَا وَهَذَا ، فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ ذَلِكَ آدَمَ (نبي)حِينَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ ، فَكَوْنُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا تَجُوعَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ لا تَظْمَأُ فِيهَا لَا تَعْطَشُ فِي الْجَنَّةِ مَا دُمْتَ فِيهَا وَلا تَضْحَى ، يَقُولُ : لَا تَظْهَرُ لِلشَّمْسِ فَيُؤْذِيكَ حَرُّهَا ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ :
رَأَتْ رَجُلًا أمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ [18/387]وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى يَقُولُ : لَا يُصِيبُكَ فِيهَا عَطَشٌ وَلَا حَرٌّ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى يَقُولُ : لَا يُصِيبُكَ حَرٌّ وَلَا أَذًى .
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ خَصِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى قَالَ : لَا تُصِيبُكَ الشَّمْسُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ وَلا تَضْحَى قَالَ : لَا تُصِيبُكَ الشَّمْسُ ، وَقَوْلُهُ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ يَقُولُ : فَأَلْقَى إِلَى آدَمَ (نبي)الشَّيْطَانُ وَحَدَّثَهُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ يَقُولُ : قَالَ لَهُ : هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةٍ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا خُلِّدْتَ فَلَمْ تَمُتْ ، وَمَلَكْتَ مُلْكًا لَا يَنْقَضِي فَيَبْلَى .
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا كُنْتَ مَلِكًا مِثْلَ اللَّهِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ فَلَا تَمُوتَانِ أَبَدًا . [18/388]