تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ طه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . . . "

ج 18
ص 325

الآية المفسَّرة

قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 325

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ( 61 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ لَمَّا جَاءَ بِهِمْ فِرْعَوْنُ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا يَقُولُ : لَا تَخْتَلِقُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ، وَلَا تَتَقَوَّلُوهُ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ فَيَسْتَأْصِلُكُمْ بِهَلَاكٍ فَيُبِيدُكُمْ . وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ : سُحِتَ ، وَأُسْحِتَ ، وَسُحِتَ أَكْثَرُ مَنْ أُسْحِتَ ، يُقَالُ مِنْهُ : سُحِتَ الدَّهْرُ ، وَأُسْحِتَ مَالُ فُلَانٍ : إِذَا أَهْلَكَهُ فَهُوَ يُسْحِتُهُ سُحْتًا ، وَأُسْحِتُهُ يُسْحِتُهُ إِسْحَاتًا ، وَمِنَ الْإِسْحَاتِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
وَيُرْوَى : إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ . [18/326]وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ يَقُولُ : فَيُهْلِكُكُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ يَقُولُ : يَسْتَأْصِلُكُمْ بِعَذَابٍ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ قَالَ : فَيَسْتَأْصِلُكُمْ بِعَذَابٍ فَيُهْلِكُكُمْ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ قَالَ : يُهْلِكُكُمْ هَلَاكًا لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ ، قَالَ : وَالَّذِي يُسْحِتُ لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةٌ .
حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ يَقُولُ : يُهْلِكُكُمْ بِعَذَابٍ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ " فَيَسْحَتَكُمْ " بِفَتْحِ الْيَاءِ مَنْ سَحَتَ يَسْحَتُ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)( فَيُسْحِتَكُمْ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مَنْ أَسْحَتَ يُسْحِتُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ فِيهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ لِأَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ ، وَهِيَ أَفْصَحُ وَالْأُخْرَى وَهِيَ الضَّمُّ فِي نَجْدٍ .
وَقَوْلُهُ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى يَقُولُ : لَمْ يَظْفَرْ مَنْ يَخْلُقُ كَذِبًا ، وَيَقُولُ بِكَذِبِهِ ذَلِكَ بِحَاجَتِهِ الَّتِي طَلَبَهَا بِهِ ، وَرَجَا إِدْرَاكَهَا بِهِ .