تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ طه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ . . . "

ج 18
ص 320

الآية المفسَّرة

كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 320

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى ( 54 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ طَيِّبِ مَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ بِالْغَيْثِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ثِمَارِ ذَلِكَ وَطَعَامِهِ ، وَمَا هُوَ مِنْ أَقْوَاتِكُمْ [18/321]وَغِذَائِكُمْ ، وَارْعَوْا فِيمَا هُوَ أَرْزَاقُ بَهَائِمِكُمْ مِنْهُ وَأَقْوَاتُهَا أَنْعَامُكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ يَقُولُ : إِنَّ فِيمَا وَصَفْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قُدْرَةِ رَبِّكُمْ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ لَآيَاتٍ : يَعْنِي لَدَلَالَاتٍ وَعَلَامَاتٍ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّكُمْ ، وَأَنْ لَا إِلَهَ لَكُمْ غَيْرُهُ لأُولِي النُّهَى يَعْنِي : أَهْلَ الْحِجَا وَالْعُقُولِ ، وَالنُّهَى : جَمْعُ نُهْيَةٍ ، كَمَا الْكُشَى : جَمْعُ كُشْيَةٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْكُشَى : شَحْمَةٌ تَكُونُ فِي جَوْفِ الضَّبِّ ، شَبِيهَةٌ بِالسُّرَّةِ ، وَخَصَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ آيَاتٌ لِأُولِي النُّهَى ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ ، وَأَهَّلُ التَّدَبُّرِ وَالِاتِّعَاظِ .