تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ طه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى "

ج 18
ص 292

الآية المفسَّرة

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 292

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ( 17 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا هَذِهِ الَّتِي فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى؟ (نبي)فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ ( بِيَمِينِكَ ) مِنْ صِلَةِ تِلْكَ ، وَالْعَرَبُ تَصِلُ تِلْكَ وَهَذِهِ كَمَا تَصِلُ الَّذِي ، وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرَّعٍ :
عَدَسْ ، مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمَارَةٌ أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْملِينَ طَلِيقُ
كَأَنَّهُ قَالَ : وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقٌ .
وَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يَقُولَ : وَمَا وَجْهُ اسْتِخْبَارِ اللَّهِ مُوسَى (نبي)عَمَّا فِي يَدِهِ؟ أَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ عَصَا؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا حَيَّةً تَسْعَى ، وَهِيَ خَشَبَةٌ ، فَنَبَّهَهُ عَلَيْهَا ، وَقَرَّرَهُ بِأَنَّهَا خَشَبَةٌ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ، وَيَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ ، لِيُعَرِّفهُ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ ، وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ ، وَنَفَاذَ أَمْرِهِ فِيمَا أَحَبَّ بِتَحْوِيلِهِ إِيَّاهَا حَيَّةً تَسْعَى ، إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ بِهِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ لِمُوسَى (نبي)آيَةً مَعَ سَائِرِ آيَاتِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ .