تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا "

ج 18
ص 264

الآية المفسَّرة

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 264

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ( 98 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَثِيرًا أَهْلَكْنَا يَا مُحَمَّدُ (نبي)قَبْلَ قَوْمِكَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، مِنْ قَرْنٍ ، يَعْنِي مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، إِذَا سَلَكُوا فِي خِلَافِي وَرُكُوبَ مَعَاصِي مَسْلَكِهِمْ ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مَنْ أَحَدٍ : يَقُولُ : فَهَلْ تُحِسُّ أَنْتَ مِنْهُمْ أَحَدًا يَا مُحَمَّدُ (نبي)فَتَرَاهُ وَتُعَايِنُهُ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا يَقُولُ :
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا ، بَلْ بَادُوا وَهَلَكُوا ، وَخَلَتْ مِنْهُمْ دُورُهُمْ ، وَأَوْحَشَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلُهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى دَارٍ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهَا إِلَّا صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ قَدَّمُوهُ ، فَكَذَلِكَ قَوْمُكَ هَؤُلَاءِ ، صَائِرُونَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ أُولَئِكَ ، إِنْ لَمْ يُعَالِجُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ الْهَلَاكِ . [18/265]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا قَالَ : صَوْتًا .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا قَالَ : هَلْ تَرَى عَيْنًا ، أَوْ تَسْمَعُ صَوْتًا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا يَقُولُ : هَلْ تَسْمَعُ مَنْ صَوْتٍ ، أَوْ تَرَى مَنْ عَيْنٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا يَعْنِي : صَوْتًا .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رِكْزُ النَّاسِ : أَصْوَاتُهُمْ . قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قَالَ سُفْيَانُ : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا قَالَ : أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا . قَالَ : وَالرِّكْزُ : الْحِسُّ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالرِّكْزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الصَّوْتُ الْخَفِيُّ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
فَتَوجَّسَتْ ذِكْرَ الْأَنِيسِ فَرَاعَهَا عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالْأَنِيسُ سَقَامُهَا
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ