تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا "

ج 18
ص 229

الآية المفسَّرة

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 229

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا ( 70 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَنَزِعُهُمْ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَوْلَاهُمْ بِشِدَّةِ الْعَذَابِ ، وَأَحَقَّهُمْ بِعَظِيمِ الْعُقُوبَةِ .
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا قَالَ : أَوْلَى بِالْخُلُودِ فِي جَهَنَّمَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ يَنْزِعُهُمْ مَنْ كُلِّ شِيعَةٍ مِنَ الْكَفَرَةِ أَشَدُّهمْ كُفْرًا ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا كَافِرَ بِاللَّهِ إِلَّا مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ، فَلَا وَجْهَ ، وَجَمِيعُهُمْ مُخَلَّدُونَ فِي جَهَنَّمَ ، لِأَنْ يُقَالَ : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينِ هُمْ أَحَقُّ بِالْخُلُودِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُخَلَّدِينَ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينِ هُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ صِلِيًّا . وَالصِّلِيُّ : مَصْدَرُ صَلِيَتْ تَصْلَى صِلِيًّا ، وَالصِّلِيُّ : فُعُولٌ ، وَلَكِنَّ وَاوَهَا انْقَلَبَتْ يَاءً فَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ ، فَصَارَتْ يَاءً مُشَدَّدَةً .