تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا "

ج 18
ص 227

الآية المفسَّرة

وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 227

النص

[18/227]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ( 67 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيَقُولُ الإِنْسَانُ الْكَافِرُ الَّذِي لَا يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَخْرُجُ حَيًّا ، فَأُبْعَثُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَبَعْدَ الْبَلَاءِ وَالْفَنَاءِ إِنْكَارًا مِنْهُ ذَلِكَ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ الْمُتَعَجِّبُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكِرُ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ فَنَائِهِ ، وَإِيجَادِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ فِي خَلْقِ نَفْسِهِ ، أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِنْ قَبْلِ مَمَاتِهِ ، فَأَنْشَأَهُ بَشَرًا سَوِيًّا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ( وَلَمْ يَكُ ) مِنْ قَبْلِ إِنْشَائِهِ إِيَّاهُ ( شَيْئًا ) فَيَعْتَبِرُ بِذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَإِيجَادِهِ بَعْدَ فَنَائِهِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْكُوفَةِ (مكان) أَوَلا يَذْكُرُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ ، وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَالْحِجَازِ (مكان) أَوَلا يَذْكُرُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَالْكَافِ ، بِمَعْنَى : أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ ، وَالتَّشْدِيدُ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً ، لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ لَا يَتَفَكَّرُ فَيَعْتَبِرَ .