تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا "

ج 18
ص 210

الآية المفسَّرة

وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 210

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَادَيْنَا مُوسَى (نبي)مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ ، وَيَعْنِي بِالْأَيْمَنِ : يَمِينَ مُوسَى ، (نبي)لِأَنَّ الْجَبَلَ لَا يَمِينَ لَهُ وَلَا شِمَالَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ : قَامَ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَعَنْ شِمَالِهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ قَالَ : جَانِبُ الْجَبَلِ الْأَيْمَنِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطُّورِ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَوْلُهُ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَدْنَيْنَاهُ مُنَاجِيًا ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ نَدِيمُ فُلَانٍ وَمُنَادَمُهُ ، وَجَلِيسُ فُلَانٍ وَمُجَالِسُهُ . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَدْنَاهُ ، حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا قَالَ : أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : أَرَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا قَالَ : بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، أَوْ قَالَ : السَّابِعَةُ ، وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ : حِجَابُ نُورٍ ، وَحِجَابُ ظَلَمَةٍ ، وَحِجَابُ نُورٍ ، وَحِجَابُ ظَلَمَةٍ; فَمَا زَالَ يُقَرِّبُ مُوسَى حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ ، وَسَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . [18/211]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مَيْسَرَةَ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا قَالَ : أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ فِي اللَّوْحِ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : أَرْدَفَهُ جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي ذَلِكَ ، مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا قَالَ : نَجَا بِصِدْقِهِ .
وَقَوْلُهُ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ يَقُولُ : وَوَهَبَنَا لِمُوسَى (نبي)رَحْمَةً مِنَّا أَخَاهُ هَارُونَ (نبي)( نَبِيًّا ) يَقُولُ أيَّدْنَاهُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَأَعَنَّاهُ بِهَا .
كَمَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا قَالَ : كَانَ هَارُونُ (نبي)أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى ، (نبي)وَلَكِنْ أَرَادَ وَهْبَ لَهُ نُبُوَّتَهُ .