تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا "

ج 18
ص 209

الآية المفسَّرة

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 209

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا ( 51 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ (نبي)فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، (نبي)وَاقْصُصْ عَلَى قَوْمِكَ أَنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (مكان)وَالْبَصْرَةِ (مكان)وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا بِكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْمُخْلِصِ ، بِمَعْنَى : إِنَّهُ كَانَ يُخَلِّصُ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ ، وَيُفْرِدُهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهَا شَرِيكًا ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (مكان)خَلَا عَاصِمٍ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ مُخْلَصٍ ، بِمَعْنَى : إِنَّ مُوسَى (نبي)كَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْلَصَهُ وَاصْطَفَاهُ لِرِسَالَتِهِ ، وجَعَلَهُ نَبِيًّا مُرْسَلًا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِصًا عِبَادَةَ اللَّهِ ، مُخْلَصًا لِلرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ . [18/210]
وَكَانَ رَسُولا يَقُولُ : وَكَانَ لِلَّهِ رَسُولًا إِلَى قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ نَبِيًّا .