تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا "

ج 18
ص 165

الآية المفسَّرة

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 165

النص

[18/165]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ( 21 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ مَرْيَمُ لِجِبْرِيلَ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ لِي غُلَامٌ؟ أَمِنْ قِبَلِ زَوْجٍ أَتَزَوَّجُ ، فَأُرْزَقُهُ مِنْهُ ، أَمْ يَبْتَدِئُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ (نبي)بِنِكَاحٍ حَلَالٍ وَلَمْ أَكُ إِذْ لَمْ يَمْسَسْنِي مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ ( بَغِيًّا ) بَغَيْتُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الْحَرَامِ ، فَحَمَلْتُهُ مِنْ زِنًا .
كَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا يَقُولُ : زَانِيَةٌ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ : هَكَذَا الْأَمْرُ كَمَا تَصِفِينَ ، مِنْ أَنَّكِ لَمْ يَمْسَسْكِ بَشَرٌ وَلَمْ تَكُونِي بَغِيًّا ، وَلَكِنَّ رَبَّكِ قَالَ : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ : أَيْ خَلْقُ الْغُلَامِ الَّذِي قُلْتُ أَنْ أَهَبَهُ لَكِ عَلَيَّ هَيِّنٌ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ خَلْقُهُ وَهِبَتُهُ لَكِ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ يَفْتَحِلُكِ .
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ يَقُولُ : وَكَيْ نَجْعَلَ الْغُلَامَ الَّذِي نَهَبُهُ لَكِ عَلَامَةً وَحُجَّةً عَلَى خَلْقِي أَهَبُهُ لَكِ . وَرَحْمَةً مِنَّا يَقُولُ : وَرَحْمَةٌ مِنَّا لَكِ ، وَلِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ أَخْلُقُهُ مِنْكِ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا يَقُولُ : وَكَانَ خَلْقُهُ مِنْكِ أَمْرًا قَدْ قَضَاهُ اللَّهُ ، وَمَضَى فِي حُكْمِهِ وَسَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْكِ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ .