تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْفِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ . . . . . . "

ج 18
ص 60

الآية المفسَّرة

قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 60

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ( 63 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا لِنَطْعَمَ : أَرَأَيْتَ إِذَا أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ هُنَالِكَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ يَقُولُ : وَمَا أَنْسَانِي الْحُوتَ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ فَأَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ رَدًّا عَلَى الْحُوتِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَمَا أَنْسَانِي أَنْ أَذْكُرَ الْحُوتَ إِلَّا الشَّيْطَانُ سَبَقَ الْحُوتَ إِلَى الْفِعْلِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا أَنْسَانِيهِ أَنْ أَذْكُرَهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ .
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْقِلٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا مُوسَى هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الذِّئْبِ عَلَى الطَّرِيقِ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا يَعْجَبُ مِنْهُ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ : مُوسَى يَعْجَبُ مِنْ أَثَرِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ وَدَوْرَاتِهِ الَّتِي غَابَ فِيهَا ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا خَضِرًا . [18/61]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا فَكَانَ مُوسَى لِمَا اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ، يَعْجَبُ مِنْ سَرَبِ الْحُوتِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ : عَجَبٌ وَاللَّهِ حُوتٌ كَانَ يُؤْكَلُ مِنْهُ أَدْهُرًا ، أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ مِنْ حُوتٍ كَانَ دَهْرًا مِنَ الدُّهُورِ يُؤْكَلُ مِنْهُ ، ثُمَّ صَارَ حَيًّا حَتَّى حُشِرَ فِي الْبَحْرِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جُعِلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا فِي الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى يَكُونَ صَخْرَةً ، فَجَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ : يَعْنِي كَانَ سَرَبُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ لِمُوسَى عَجَبًا .