تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْفِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِ مَثَلٍ . . . "

ج 18
ص 48

الآية المفسَّرة

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 48

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا ( 54 )
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ مَثَّلْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ، وَوَعَظْنَاهُمْ فِيهِ مَنْ كُلِّ عِظَةٍ ، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ فِيهِ بِكُلِّ حُجَّةٍ لِيَتَذَكَّرُوا فَيُنِيبُوا ، وَيَعْتَبِرُوا فَيَتَّعِظُوا ، وَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا يَقُولُ : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ مِرَاءً وَخُصُومَةً ، لَا يُنِيبُ لِحَقٍّ ، وَلَا يَنْزَجِرُ لِمَوْعِظَةٍ .
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا قَالَ : الْجَدَلُ : الْخُصُومَةُ ، خُصُومَةُ [18/49]الْقَوْمِ لِأَنْبِيَائِهِمْ ، وَرَدُّهُمْ عَلَيْهِمْ مَا جَاءُوا بِهِ . وَقَرَأَ : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَقَرَأَ : يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . وَقَرَأَ : ( حَتَّى تُوَفَّى ) . . . الْآيَةَ : وَلَوْ نَـزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ . . . الْآيَةَ . وَقَرَأَ : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قَالَ : هُمْ لَيْسَ أَنْتَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ .