تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْفِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . . "

ج 18
ص 24

الآية المفسَّرة

وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 24

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا ( 39 )
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَهَلَّا إِذْ دَخَلْتَ بُسْتَانَكَ ، فَأَعْجَبَكَ مَا رَأَيْتَ مِنْهُ ، قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَهُوَ جَوَابُ الْجَزَاءِ ، وَذَلِكَ كَانَ .
وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا كَانَتْ " مَا " نَصَبًا بِوُقُوعِ فِعْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَاءَ ، وَجَازَ طَرْحُ الْجَوَابِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَعْرُوفٌ ، كَمَا قِيلَ : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ وَتُرِكَ الْجَوَابُ ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ " مَا " مِنْ قَوْلِهِ : مَا شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِإِضْمَارٍ هُوَ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : قَلْتَ هُوَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ يَقُولُ : لَا قُوَّةَ عَلَى مَا نُحَاوِلُ مِنْ طَاعَتِهِ إِلَّا بِهِ .
وَقَوْلُهُ : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَلَا عَشِيرَةَ ، مِثْلُ صَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ وَعَشِيرَتِهِ ، [18/25]وَهُوَ مِثْلُ سَلْمَانَ وَصُهَيبٍ وَخَبَّابٍ ، يَقُولُ : قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْكَافِرِ : إِنْ تَرِنْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ، فَإِذَا جَعَلْتَ أَنَا عِمَادًا نَصَبْتَ أَقَلَّ ، وَبِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ الْأَمْصَارِ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَ أَقَلَّ .