تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْفِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا "

ج 18
ص 22

الآية المفسَّرة

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 22

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ( 35 ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ( 36 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَذَا الَّذِي جَعَلْنَا لَهُ جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ ( دَخَلَ جَنَّتَهُ ) وَهِيَ بُسْتَانُهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَظُلْمُهُ نَفْسَهُ : كُفْرُهُ بِالْبَعْثِ ، وَشَكُّهُ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَنِسْيَانُهُ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَوْجَبَ لَهَا بِذَلِكَ سُخْطَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ لَمَّا عَايَنَ جَنَّتَهُ ، وَرَآهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْأَنْهَارِ الْمُطَّرِدَةِ شَكَّ فِي الْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ : مَا أَظُنُّ أَنَّ تَبِيدَ هَذِهِ الْجَنَّةُ أَبَدًا ، وَلَا تَفْنَى وَلَا تَخْرَبُ ، وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ خَلْقَهُ الْحَشْرَ فِيهَا تَقُومُ فَتَحْدُثُ ، ثُمَّ تَمَنَّى أُمْنِيَّةً أُخْرَى عَلَى شَكٍّ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُوقِنٍ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا يَقُولُ : لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِي هَذِهِ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ رُدِدْتُ إِلَيْهِ مُرْجَعًا وَمُرَدًّا ، يَقُولُ : لَمْ يُعْطِنِي هَذِهِ الْجَنَّةَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَلِيَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَعَادِ إِنْ رُدِدْتُ إِلَيْهِ .
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي [18/23]قَوْلِهِ : وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً قَالَ : شَكَّ ، ثُمَّ قَالَ : ( وَلَئِنْ ) كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا مَا أَعْطَانِي هَذِهِ إِلَّا وَلِيَ عِنْدَهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً كَفُورٌ لِنِعَمِ رَبِّهِ ، مُكَذِّبٌ بِلِقَائِهِ : مُتَمَنٍّ عَلَى اللَّهِ .