تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَهْفِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا "

ج 18
ص 16

الآية المفسَّرة

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 18 · ص 16

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ( 30 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، إِنَّا لَا نُضِيعُ ثَوَابَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَأَطَاعَ اللَّهَ ، وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ، بَلْ نُجَازِيهِ بِطَاعَتِهِ وَعَمَلِهِ الْحَسَنِ جَنَّاتِ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيْنَ خَبَرُ " إِنَّ " الْأُولَى؟ قِيلَ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهَا قَوْلَهُ : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ :
إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ عَمِلَ صَالَحًا ، فَتَرَكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ ، وَاعْتَمَدَ عَلَى الثَّانِي بِنِيَّةِ التَّكْرِيرِ ، كَمَا قِيلَ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ بِمَعْنَى : عَنْ قِتَالٍ فِيهِ عَلَى التَّكْرِيرِ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَواتِيمُ
وَيُرْوَى : تُرْخَى ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) جَزَاءً ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّ مَنْ عَمِلَ صَالَحًا فَإِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَهُ ، فَتُضْمَرُ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ " إِنَّا " ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ خَبَرُهَا : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّ [18/17]الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ .