تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "

ج 17
ص 470

الآية المفسَّرة

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 470

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ( 55 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَإِنَّهُ هُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَمُدْبَرُهُمْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَذَابِ ، أَهْدَى لِلْحَقِّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الرَّحْمَةَ وَالسَّعَادَةَ ، وَأُضِلُّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الشَّقَاءَ وَالْخِذْلَانَ ، يَقُولُ : فَلَا يَكْبُرُنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِي بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ، بِإِرْسَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضِ الْخَلْقِ ، وَبَعْضِهِمْ إِلَى الْجَمِيعِ ، وَرَفْعِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ دَرَجَاتٍ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمَ مُوسَى (نبي)تَكْلِيمًا ، وَجَعَلَ اللَّهُ عِيسَى (نبي)كَمَثَلِ آدَمَ (نبي)خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، مِنْ كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ ، وَآتَى سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، وَآتَى دَاوُدَ (نبي)زَبُورًا ، كُنَّا نُحَدِّثُ دُعَاءً عُلِّمَهُ دَاوُدُ ، (نبي)تَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ ، لَيْسَ فِيهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، وَلَا فَرَائِضُ وَلَا حُدُودُ ، وَغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ (نبي)مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ قَالَ : كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ، (نبي)وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا (نبي)إِلَى النَّاسِ كَافَّةِ .