تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ . . . "

ج 17
ص 469

الآية المفسَّرة

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 469

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا ( 54 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا - ( رَبُّكُمْ ) أَيُّهَا الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ فَيَتُوبُ عَلَيْكُمْ بِرَحْمَتِهِ ، حَتَّى تُنِيبُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ بِأَنْ يَخْذُلَكُمْ عَنِ الْإِيمَانِ ، فَتَمُوتُوا عَلَى شِرْكِكُمْ ، فَيُعَذِّبُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُفْرِكُمْ بِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ قَالَ : [17/470]فَتُؤْمِنُوا أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ فَتَمُوتُوا عَلَى الشِّرْكِ كَمَا أَنْتُمْ .
وَقَوْلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)عَلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ لِتَدْعُوَهُ إِلَى طَاعَتِنَا رَبًّا وَلَا رَقِيبًا ، إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَاتِنَا ، وَبِأَيْدِينَا صَرْفُهُمْ وَتَدْبِيرُهُمْ ، فَإِنْ شِئْنَا رَحِمْنَاهُمْ ، وَإِنْ شِئْنَا عَذَّبْنَاهُمْ .