تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ . . . "

ج 17
ص 410

الآية المفسَّرة

كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 410

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ( 20 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَمُدُّ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ مُرِيدِي الْعَاجِلَةِ ، وَمُرِيدِي الْآخِرَةِ ، السَّاعِي لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ عَطَائِهِ ، فَيُرْزَقُهُمَا جَمِيعًا مِنْ رِزْقِهِ إِلَى بُلُوغِهِمَا الْأَمَدَ ، وَاسْتِيفَائِهِمَا الْأَجَلَّ مَا كُتِبَ لَهُمَا ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ بِهِمَا الْأَحْوَالُ بَعْدَ الْمَمَاتِ ، وَتَفْتَرِقُ بِهِمَا بَعْدَ الْوُرُودِ الْمَصَادِرُ ، فَفَرِيقٌ مُرِيدِي الْعَاجِلَةَ إِلَى جَهَنَّمَ مَصْدَرُهُمْ ، وَفَرِيقٌ مُرِيدِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ مَآبُهُمْ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا يَقُولُ : وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ الَّذِي يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا مَمْنُوعًا عَمَّنْ بَسَطَهُ عَلَيْهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا : [17/411]أَيْ مَنْقُوصًا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَّمَ الدُّنْيَا بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ، وَالْآخِرَةُ خُصُوصًا عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا قَالَ : مَنْقُوصًا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ السَّرَّاجُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ قَالَ : كُلًّا نُعْطِي مِنَ الدُّنْيَا الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ . . . . الْآيَةَ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ . . . . ثُمَّ قَالَ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَيَرْزُقُ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا ، وَيَرْزُقُ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا قَالَ : مَمْنُوعًا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ أَهْلَ الدُّنْيَا وَأَهْلَ الْآخِرَةِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا قَالَ : مَمْنُوعًا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ أَهْلَ الدُّنْيَا وَأَهْلَ الْآخِرَةِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا مِنْ بَرٍّ وَلَا فَاجِرٍ ، قَالَ : وَالْمَحْظُورُ : الْمَمْنُوعُ ، وَقَرَأَ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا .