تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ النَّحْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ . . . "

ج 17
ص 266

الآية المفسَّرة

أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 266

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : أَلَمْ تَرَوْا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، يَعْنِي : فِي هَوَاءِ السَّمَاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيُّ :
وَيْلُ أُمِّهَا مِنْ هَوَاءِ الْجَوِّ طَالِبَةً وَلَا كَهَذَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَطْلُوبُ يَعْنِي : فِي هَوَاءِ السَّمَاءِ . مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ يَقُولُ : مَا طَيَرَانُهَا فِي الْجَوِّ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَبِتَسْخِيرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ ، وَلَوْ سَلَبَهَا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الطَّيَرَانِ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ ارْتِفَاعًا . وَقَوْلُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَقُولُ : إِنَّ فِي تَسْخِيرِ اللَّهِ الطَّيْرَ ، وَتَمْكِينِهِ لَهَا الطَّيَرَانَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ، لَعَلَامَاتٌ وَدَلَالَاتٌ عَلَى أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَاحَظَّ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ فِي الْأُلُوهَةِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يَعْنِي : لِقَوْمٍ يُقِرُّونَ بِوِجْدَانِ مَا تُعَايِنُهُ أَبْصَارُهُمُ ، وَتُحِسُّهُ [17/267]حَوَاسُّهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ : أَيْ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ .