تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ النَّحْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ . . . "

ج 17
ص 201

الآية المفسَّرة

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 201

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ بَعَثْنَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ سَلَفَتْ قَبْلَكُمْ رَسُولًا كَمَا بَعَثْنَا فِيكُمْ بِأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ يَقُولُ : وَابْعُدُوا مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاحْذَرُوا أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، فَتَضِلُّوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ يَقُولُ : فَمِمَّنْ بَعَثْنَا فِيهِمْ رُسُلَنَا مَنْ هَدَى اللَّهُ ، فَوَفَّقَهُ لِتَصْدِيقِ رُسُلِهِ ، وَالْقَبُولِ مِنْهَا ، وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، فَفَازَ وَأَفْلَحَ ، وَنَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ يَقُولُ : وَمِمَّنْ بَعَثْنَا رُسُلَنَا إِلَيْهِ مِنَ الْأُمَمِ آخَرُونَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ، فَجَارُوا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، وَاتَّبَعُوا الطَّاغُوتَ ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ، فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : إِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرَ مُصَدِّقِي رَسُولِنَا فِيمَا يُخْبِرُكُمْ بِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأُمَمِ الَّذِينَ حَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ مِنْ بَأْسِنَا بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الَّتِي كَانُوا يَسْكُنُونَهَا ، وَالْبِلَادِ الَّتِي كَانُوا يُعَمِّرُونَهَا ، فَانْظُرُوا إِلَى آثَارِ اللَّهِ فِيهِمْ ، وَآثَارِ سُخْطِهِ النَّازِلِ بِهِمْ ، كَيْفَ أَعْقَبَهُمْ تَكْذِيبُهُمْ رُسُلَ اللَّهِ مَا أَعْقَبَهُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ ، وَتَعْلَمُونَ بِهِ صِحَّةَ الْخَبَرِ الَّذِي يُخْبِرُكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .