تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ النَّحْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ . . . "

ج 17
ص 188

الآية المفسَّرة

إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 188

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَعْبُودُكُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ ، وَإِفْرَادَ الطَّاعَةِ لَهُ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ : مَعْبُودٌ وَاحِدٌ ، لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، فَأَفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، وَلَا تَجْعَلُوا مَعَهُ شَرِيكًا سِوَاهُ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَالَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالْمَعَادِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مُسْتَنْكِرَةٌ لِمَا نَقُصُّ عَلَيْهِمْ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَجَمِيلِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ ، وَالْأُلُوهَةَ لَيْسَتْ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ يَقُولُ : وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَنْ إِفْرَادِ [17/189]اللَّهِ بِالْأُلُوهَةِ ، وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِمَا مَضَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ أَسْلَافُهُمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي مَضَى ، وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَنْهُ .