تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ النَّحْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ "

ج 17
ص 187

الآية المفسَّرة

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 187

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاللَّهُ الَّذِي هُوَ إِلَهُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ ضَمَائِرِكُمْ فَتُخْفُونَهُ عَنْ غَيْرِكُمْ ، فَمَا تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ وَمَا تُعْلِنُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ ، وَهُوَ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ مِنْكُمْ بِإِسَاءَتِهِ ، وَمُسَائِلُكُمْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ مِنَ الشُّكْرِ فِي الدُّنْيَا عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ فِيهَا الَّتِي أَحْصَيْتُمْ ، وَالَّتِي لَمْ تُحْصُوا ، وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [17/188]يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَوْثَانُكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ آلِهَةً لَا تَخْلُقُ شَيْئًا وَهِيَ تُخْلَقُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مُدَبَّرًا ، لَا تَمْلِكُ لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا .