تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ . . . "

ج 17
ص 27

الآية المفسَّرة

رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 17 · ص 27

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ( 38 )
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ اسْتِشْهَادِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ (نبي)إِيَّاهُ عَلَى مَا نَوَى وَقَصَدَ بِدُعَائِهِ وَقِيلِهِ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ . . . الْآيَةَ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ رِضَا اللَّهِ عَنْهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ لِلَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُوَ لَهُ ، فَقَالَ : رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُخْفِي قُلُوبُنَا عِنْدَ مَسْأَلَتِنَا مَا نَسْأَلُكَ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِنَا ، وَمَا نُعْلِنُ مِنْ دُعَائِنَا ، فَنَجْهَرُ بِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِنَا ، وَمَا يَخْفَى عَلَيْكَ يَا رَبَّنَا مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ظَاهِرٌ لَكَ مُتَجَلٍّ بَادٍ ، لِأَنَّكَ مُدَبِّرُهُ وَخَالِقُهُ ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ .