تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . . . "

ج 16
ص 516

الآية المفسَّرة

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 516

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَرْسَلَنَا إِلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)مِنْ قَبْلِكَ وَمِنْ قَبْلِ قَوْمِكَ ، رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهَا وَلُغَتِهِمْ ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) يَقُولُ : لِيُفْهِمَهُمْ مَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، لِيُثْبِتَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ التَّوْفِيقُ وَالْخِذْلَانُ بِيَدِ اللَّهِ ، فَيَخْذُلُ عَنْ قَبُولِ مَا أَتَاهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَيُوَفِّقُ لِقَبُولِهِ مَنْ شَاءَ وَلِذَلِكَ رَفَعَ " فَيُضِلُّ " لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِدَاءُ لَا الْعَطْفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، كَمَا قِيلَ : لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 5 ] ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ مِمَّا أَرَادَهُ مِنْ ضَلَالِ أَوْ [16/517]هِدَايَةِ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِهِ ( الْحَكِيمُ ) ، فِي تَوْفِيقِهِ لِلْإِيمَانِ مَنْ وَفَّقَهُ لَهُ ، وَهِدَايَتِهِ لَهُ مَنْ هَدَاهُ إِلَيْهِ ، وَفِي إِضْلَالِهِ مَنْ أَضَلَّ عَنْهُ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
20560 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ، أَيْ بِلُغَةِ قَوْمِهِ مَا كَانَتْ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ، لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .