تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . . . "

ج 16
ص 508

الآية المفسَّرة

الر كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 508

النص

[16/508][16/509]تَفْسِيرُ سُّورَةِ إِبْرَاهِيمَ [16/510][16/511]( تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ الر كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَبَرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا الْبَيَانُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ : " الر " فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلَنَاهُ إِلَيْكَ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي)، يَعْنِي الْقُرْآنَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ يَقُولُ : لِتَهْدِيَهُمْ بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ ، إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَضِيَائِهِ ، وَتُبَصِّرَ بِهِ أَهْلَ الْجَهْلِ وَالْعَمَى سُبُلَ الرَّشَادِ وَالْهُدَى .
وَقَوْلُهُ : ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) يَعْنِي : بِتَوْفِيقِ رَبِّهِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ وَلُطْفِهِ بِهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ يَعْنِي : إِلَى طَرِيقِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَهُوَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ ، وَشَرَعَهُ لِخَلْقِهِ .
[16/512]وَ ( الْحَمِيدِ ) ، " فَعِيلٌ " صُرِفَ مِنْ " مَفْعُولٍ " إِلَى " فَعِيلٍ " وَمَعْنَاهُ : الْمَحْمُودُ بِآلَائِهِ .
وَأَضَافَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِخْرَاجَ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ ، إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْهَادِي خَلْقَهُ ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ، إِذْ كَانَ مِنْهُ دُعَاؤُهُمْ إِلَيْهِ ، وَتَعْرِيفُهُمْ مَا لَهُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِمْ . فَبَيِّنٌ بِذَلِكَ صِحَّةُ قَوْلِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ الَّذِينَ أَضَافُوا أَفْعَالَ الْعِبَادِ إِلَيْهِمْ كَسْبًا ، وَإِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنْشَاءً وَتَدْبِيرًا ، وَفَسَادُ قَوْلِ أَهْلِ الْقَدَرِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ صُنْعٌ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
20559 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، أَيْ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى .