تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ الرَّعْدِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . . "

ج 16
ص 460

الآية المفسَّرة

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 460

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 32 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ (نبي)إِنْ يَسْتَهْزِئْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ وَيَطْلُبُوا مِنْكَ الْآيَاتِ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ ، فَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ لَكَ وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ فِي إِنْذَارِهِمْ ، وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ ، فَلَقَدِ اسْتَهْزَأَتْ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكَ - قَدْ خَلَتْ فَمَضَتْ - بِرُسُلِي ، فَأَطَلْتُ لَهُمْ فِي الْمَهَلِ ، وَمَدَدْتُ لَهُمْ فِي الْأَجَلِ ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ بِهِمْ عَذَابِي وَنِقْمَتِي حِينَ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عِقَابِي إِيَّاهُمْ حِينَ عَاقَبْتُهُمْ ، [16/461]أَلَمْ أُذِقْهُمْ أَلِيمَ الْعَذَابِ ، وَأَجْعَلْهُمْ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ؟
وَ " الْإِمْلَاءُ " فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْإِطَالَةُ ، يُقَالُ مِنْهُ : " أَمْلَيْتُ لِفُلَانٍ " إِذَا أَطَلْتُ لَهُ فِي الْمَهَلِ ، وَمِنْهُ : " الْمُلَاوَةُ مِنَ الدَّهْرِ " وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " تَمَلَّيْتُ حَبِيبًا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ : " الْمَلَوَانِ " لِطُولِهِمَا ، كَمَا قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
أَلَا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ أَلَحَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ وَقِيلَ لِلْخَرْقِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ : " مَلًا " كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
فَأَخْضَلَ مِنْهَا كُلَّ بَالٍ وَعَيِّنٍ وَجِيفُ الرَّوَايَا بِالْمَلَا الْمُتَباطِنِ لِطُولِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَامْتِدَادِهِ .