تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . . . "

ج 16
ص 284

الآية المفسَّرة

وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 284

النص

[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 104 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا تَسْأَلُ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ نُبُوَّتَكَ ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ تَصْدِيقِكَ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ، عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِرَبِّكَ ، وَهَجْرِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَطَاعَةِ الرَّحْمَنِ ( مِنْ أَجْرٍ ) ، يَعْنِي : مِنْ ثَوَابٍ وَجَزَاءٍ مِنْهُمْ ، بَلْ إِنَّمَا ثَوَابُكَ وَأَجْرُ عَمَلِكَ عَلَى اللَّهِ . يَقُولُ : مَا تَسْأَلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا ، فَيَقُولُوا لَكَ : إِنَّمَا تُرِيدُ بِدُعَائِكَ إِيَّانَا إِلَى اتِّبَاعِكَ لِنَنْزِلَ لَكَ عَنْ أَمْوَالِنَا إِذَا سَأَلْتَنَا ذَلِكَ . وَإِذْ كُنْتَ لَا تَسْأَلُهُمْ ذَلِكَ ، فَقَدْ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّكَ إِنَّمَا تَدْعُوهُمْ إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، اتِّبَاعًا مِنْكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ ، وَنَصِيحَةً مِنْكَ لَهُمْ ، وَأَنْ لَا يَسْتَغِشُّوكَ .
وَقَوْلُهُ : إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا هَذَا الَّذِي أَرْسَلَكَ [16/285]بِهِ رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ( إِلَّا ذِكْرٌ ) ، يَقُولُ : إِلَّا عِظَةٌ وَتَذْكِيرٌ لِلْعَالِمِينَ ، لِيَتَّعِظُوا وَيَتَذَكَّرُوا بِهِ .