النص
[16/278][ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ يُوسُفُ (نبي)بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتَهُ ، وَبَسَطَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَسَطَ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَمَكَّنَهُ فِي الْأَرْضِ ، مُتَشَوِّقًا إِلَى لِقَاءِ آبَائِهِ الصَّالِحِينَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، يَعْنِي : مَنْ مُلْكِ مِصْرَ (مكان) وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، يَعْنِي مِنْ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا ، تَعْدِيدًا لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَشُكْرًا لَهُ عَلَيْهَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، يَقُولُ : يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا خَالِقَهَا وَبَارِئَهَا أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، يَقُولُ : أَنْتَ وَلِيِّي فِي دُنْيَايَ عَلَى مَنْ عَادَانِي وَأَرَادَنِي بِسُوءٍ بِنَصْرِكَ ، وَتَغْذُونِي فِيهَا بِنِعْمَتِكَ ، وَتَلِينِي فِي الْآخِرَةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ . تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ، يَقُولُ : اقْبِضْنِي إِلَيْكَ مُسْلِمًا . وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، يَقُولُ : وَأَلْحِقْنِي بِصَالِحِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَتَمَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19940 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، الْآيَةَ ، [16/279]كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَوَّلُ نَبِيٍّ سَأَلَ اللَّهَ الْمَوْتَ يُوسُفُ (نبي).
19941 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . ، الْآيَةَ ، قَالَ : اشْتَاقَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَبِآبَائِهِ ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ وَيُلْحِقَهُ بِهِمْ . وَلَمْ يَسْأَلْ نَبِيٌّ قَطُّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ (نبي)، فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ [16/280]الْآيَةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فِي بَعْضِ الْقُرْآنِ مَنْ قَالَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ : " تَوَفَّنِي "
19942 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، لَمَّا جَمَعَ شَمْلَهُ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَغْمُوسٌ فِي نَبْتِ الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَغَضَارَتِهَا ، فَاشْتَاقَ إِلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَهُ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا تَمَنَّى نَبِيٌّ قَطُّ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي).
19943 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا جُمِعَ لِيُوسُفَ (نبي)شَمْلُهُ ، وَتَكَامَلَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ سَأَلَ لِقَاءَ رَبِّهِ فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ قَالَ قَتَادَةُ : وَلَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ أَحَدٌ قَطُّ ، نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا يُوسُفَ (نبي).
19944 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ يُوسُفَ (نبي)النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَلِكُ مِصْرَ (مكان)، اشْتَاقَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى آبَائِهِ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ ، (نبي)فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
19945 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، قَالَ : الْعِبَارَةُ .
19946 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، يَقُولُ : تَوَفَّنِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَاغْفِرْ لِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي .
19947 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ يُوسُفُ (نبي)حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمَلَهُ ، وَرَدَّهُ عَلَى وَالِدِهِ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْبَهْجَةِ : يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ، إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . ثُمَّ ارْعَوى يُوسُفُ ، (نبي)وَذَكَرَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا بَائِدٌ وَذَاهِبٌ ، فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . [16/281]
وَذُكِرَ أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ الَّذِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ (نبي)مَا فَعَلُوا ، اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَبُوهُمْ ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ ذَنْبَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19948 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ (نبي)شَمْلَهُ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، خَلَا وَلَدُهُ نَجِيًّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمُ الشَّيْخُ ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمْ يُوسُفُ؟ (نبي)قَالُوا : بَلَى! قَالَ : فَيَغُرُّكُمْ عَفْوُهُمَا عَنْكُمْ ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِرَبِّكُمْ؟ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ أَتَوُا الشَّيْخَ فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيُوسُفُ (نبي)إِلَى جَنْبِ أَبِيهِ قَاعِدٌ ، قَالُوا : يَا أَبَانَا ، أَتَيْنَاكَ فِي أَمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ فِي أَمْرٍ مِثْلِهِ قَطُّ ، وَنَزَلَ بِنَا أَمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ! حَتَّى حَرَّكُوهُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَرْحَمُ الْبَرِيَّةِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا : أَلَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْكَ ، وَمَا كَانَ مِنَّا إِلَى أَخِينَا يُوسُفَ؟ (نبي)قَالَ : بَلَى! قَالُوا : أَفْلَسْتُمَا قَدْ عَفَوْتُمَا؟ قَالَا بَلَى! قَالُوا : فَإِنَّ عَفْوَكُمَا لَا يُغْنِي عَنَّا شَيْئًا إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنَّا! قَالَ : فَمَا تُرِيدُونَ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا ، فَإِذَا جَاءَكَ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعْنَا ، قَرَّتْ أَعْيُنُنَا ، وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُنَا ، وَإِلَّا فَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا لَنَا أَبَدًا . قَالَ : فَقَامَ الشَّيْخُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَامَ يُوسُفُ (نبي)خَلْفَ أَبِيهِ ، وَقَامُوا خَلْفَهُمَا أَذِلَّةً خَاشِعِينَ . قَالَ : فَدَعَا وَأَمَّنَ يُوسُفُ ، (نبي)، فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ : يُخِيفُهُمْ . قَالَ : حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْعِشْرِينَ ، نَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فِي وَلَدِكَ ، وَأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعُوا ، وَأَنَّهُ قَدِ اعْتَقَدَ مَوَاثِيقَهُمْ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى النُّبُوَّةِ . [16/282]
19949 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ قَتْلُ يُوسُفَ (نبي)مَضَى لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ كُلَّهُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْسَكَ نَفْسَ يُوسُفَ (نبي)لِيَبْلُغَ فِيهِ أَمْرُهُ ، وَرَحْمَةً لَهُمْ . ثُمَّ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا قَصَّ اللَّهُ نَبَأَهُمْ يُعَيِّرُهُمْ بِذَلِكَ إِنَّهُمْ لَأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا نَبَأَهُمْ لِئَلَّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ .
وَذُكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ (نبي)تُوُفِّيَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي)، وَأَوْصَى إِلَى يُوسُفَ (نبي)وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19950 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ الْمَوْتُ يَعْقُوبَ (نبي)، أَوْصَى إِلَى يُوسُفَ (نبي)أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)، فَلَمَّا مَاتَ ، نُفِخَ فِيهِ الْمُرُّ وَحُمِلَ إِلَى الشَّأْمِ (مكان). قَالَ : فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَقْبَلَ عِيصَا أَخُو يَعْقُوبَ (نبي)فَقَالَ : غَلَبَنِي عَلَى الدَّعْوَةِ ، فَوَاللَّهِ لَا يَغْلِبُنِي عَلَى الْقَبْرِ! فَأَبَى أَنْ يَتْرُكَهُمْ أَنْ يَدْفِنُوهُ . فَلَمَّا احْتُبِسُوا ، قَالَ هِشَامُ بْنُ دَانَ بْنِ يَعْقُوبَ وَكَانَ هِشَامٌ أَصَمَّ لِبَعْضِ إِخْوَتِهِ : مَا لِجَدِّي لَا يُدْفَنُ! قَالُوا : هَذَا عَمُّكَ يَمْنَعُهُ! قَالَ : أَرُونِيهِ أَيْنَ هُوَ؟ فَلَمَّا رَآهُ ، رَفَعَ هِشَامٌ يَدَهُ فَوَجَأَ بِهَا رَأَسَ الْعِيصِ وَجْأَةً سَقَطَتْ عَيْنَاهُ عَلَى فَخِذِ يَعْقُوبَ ، (نبي)فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ يُوسُفُ (نبي)بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتَهُ ، وَبَسَطَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَسَطَ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَمَكَّنَهُ فِي الْأَرْضِ ، مُتَشَوِّقًا إِلَى لِقَاءِ آبَائِهِ الصَّالِحِينَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، يَعْنِي : مَنْ مُلْكِ مِصْرَ (مكان) وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، يَعْنِي مِنْ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا ، تَعْدِيدًا لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَشُكْرًا لَهُ عَلَيْهَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، يَقُولُ : يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، يَا خَالِقَهَا وَبَارِئَهَا أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، يَقُولُ : أَنْتَ وَلِيِّي فِي دُنْيَايَ عَلَى مَنْ عَادَانِي وَأَرَادَنِي بِسُوءٍ بِنَصْرِكَ ، وَتَغْذُونِي فِيهَا بِنِعْمَتِكَ ، وَتَلِينِي فِي الْآخِرَةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ . تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ، يَقُولُ : اقْبِضْنِي إِلَيْكَ مُسْلِمًا . وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، يَقُولُ : وَأَلْحِقْنِي بِصَالِحِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَتَمَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19940 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، الْآيَةَ ، [16/279]كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَوَّلُ نَبِيٍّ سَأَلَ اللَّهَ الْمَوْتَ يُوسُفُ (نبي).
19941 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . ، الْآيَةَ ، قَالَ : اشْتَاقَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَبِآبَائِهِ ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ وَيُلْحِقَهُ بِهِمْ . وَلَمْ يَسْأَلْ نَبِيٌّ قَطُّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ (نبي)، فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ [16/280]الْآيَةَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فِي بَعْضِ الْقُرْآنِ مَنْ قَالَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ : " تَوَفَّنِي "
19942 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، لَمَّا جَمَعَ شَمْلَهُ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَغْمُوسٌ فِي نَبْتِ الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا وَغَضَارَتِهَا ، فَاشْتَاقَ إِلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَهُ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا تَمَنَّى نَبِيٌّ قَطُّ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي).
19943 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا جُمِعَ لِيُوسُفَ (نبي)شَمْلُهُ ، وَتَكَامَلَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ سَأَلَ لِقَاءَ رَبِّهِ فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ قَالَ قَتَادَةُ : وَلَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ أَحَدٌ قَطُّ ، نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا يُوسُفَ (نبي).
19944 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ يُوسُفَ (نبي)النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَلِكُ مِصْرَ (مكان)، اشْتَاقَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى آبَائِهِ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ ، (نبي)فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
19945 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ، قَالَ : الْعِبَارَةُ .
19946 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، يَقُولُ : تَوَفَّنِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَاغْفِرْ لِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي .
19947 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ يُوسُفُ (نبي)حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمَلَهُ ، وَرَدَّهُ عَلَى وَالِدِهِ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْبَهْجَةِ : يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ، إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . ثُمَّ ارْعَوى يُوسُفُ ، (نبي)وَذَكَرَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا بَائِدٌ وَذَاهِبٌ ، فَقَالَ : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . [16/281]
وَذُكِرَ أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ الَّذِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ (نبي)مَا فَعَلُوا ، اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَبُوهُمْ ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ ذَنْبَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19948 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ (نبي)شَمْلَهُ ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ ، خَلَا وَلَدُهُ نَجِيًّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمُ الشَّيْخُ ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمْ يُوسُفُ؟ (نبي)قَالُوا : بَلَى! قَالَ : فَيَغُرُّكُمْ عَفْوُهُمَا عَنْكُمْ ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِرَبِّكُمْ؟ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ أَتَوُا الشَّيْخَ فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيُوسُفُ (نبي)إِلَى جَنْبِ أَبِيهِ قَاعِدٌ ، قَالُوا : يَا أَبَانَا ، أَتَيْنَاكَ فِي أَمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ فِي أَمْرٍ مِثْلِهِ قَطُّ ، وَنَزَلَ بِنَا أَمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ! حَتَّى حَرَّكُوهُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَرْحَمُ الْبَرِيَّةِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا : أَلَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْكَ ، وَمَا كَانَ مِنَّا إِلَى أَخِينَا يُوسُفَ؟ (نبي)قَالَ : بَلَى! قَالُوا : أَفْلَسْتُمَا قَدْ عَفَوْتُمَا؟ قَالَا بَلَى! قَالُوا : فَإِنَّ عَفْوَكُمَا لَا يُغْنِي عَنَّا شَيْئًا إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنَّا! قَالَ : فَمَا تُرِيدُونَ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا ، فَإِذَا جَاءَكَ الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعْنَا ، قَرَّتْ أَعْيُنُنَا ، وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُنَا ، وَإِلَّا فَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا لَنَا أَبَدًا . قَالَ : فَقَامَ الشَّيْخُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَقَامَ يُوسُفُ (نبي)خَلْفَ أَبِيهِ ، وَقَامُوا خَلْفَهُمَا أَذِلَّةً خَاشِعِينَ . قَالَ : فَدَعَا وَأَمَّنَ يُوسُفُ ، (نبي)، فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ : يُخِيفُهُمْ . قَالَ : حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْعِشْرِينَ ، نَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فِي وَلَدِكَ ، وَأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعُوا ، وَأَنَّهُ قَدِ اعْتَقَدَ مَوَاثِيقَهُمْ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى النُّبُوَّةِ . [16/282]
19949 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ قَتْلُ يُوسُفَ (نبي)مَضَى لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ كُلَّهُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْسَكَ نَفْسَ يُوسُفَ (نبي)لِيَبْلُغَ فِيهِ أَمْرُهُ ، وَرَحْمَةً لَهُمْ . ثُمَّ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا قَصَّ اللَّهُ نَبَأَهُمْ يُعَيِّرُهُمْ بِذَلِكَ إِنَّهُمْ لَأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا نَبَأَهُمْ لِئَلَّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ .
وَذُكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ (نبي)تُوُفِّيَ قَبْلَ يُوسُفَ (نبي)، وَأَوْصَى إِلَى يُوسُفَ (نبي)وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ (نبي).
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19950 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ الْمَوْتُ يَعْقُوبَ (نبي)، أَوْصَى إِلَى يُوسُفَ (نبي)أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ (نبي)وَإِسْحَاقَ (نبي)، فَلَمَّا مَاتَ ، نُفِخَ فِيهِ الْمُرُّ وَحُمِلَ إِلَى الشَّأْمِ (مكان). قَالَ : فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَقْبَلَ عِيصَا أَخُو يَعْقُوبَ (نبي)فَقَالَ : غَلَبَنِي عَلَى الدَّعْوَةِ ، فَوَاللَّهِ لَا يَغْلِبُنِي عَلَى الْقَبْرِ! فَأَبَى أَنْ يَتْرُكَهُمْ أَنْ يَدْفِنُوهُ . فَلَمَّا احْتُبِسُوا ، قَالَ هِشَامُ بْنُ دَانَ بْنِ يَعْقُوبَ وَكَانَ هِشَامٌ أَصَمَّ لِبَعْضِ إِخْوَتِهِ : مَا لِجَدِّي لَا يُدْفَنُ! قَالُوا : هَذَا عَمُّكَ يَمْنَعُهُ! قَالَ : أَرُونِيهِ أَيْنَ هُوَ؟ فَلَمَّا رَآهُ ، رَفَعَ هِشَامٌ يَدَهُ فَوَجَأَ بِهَا رَأَسَ الْعِيصِ وَجْأَةً سَقَطَتْ عَيْنَاهُ عَلَى فَخِذِ يَعْقُوبَ ، (نبي)فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ .