تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ . . . "

ج 16
ص 160

الآية المفسَّرة

قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 160

النص

[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ أَبُوهُمْ يَعْقُوبُ (نبي): هَلْ آمَنُكُمْ عَلَى أَخِيكُمْ مِنْ أَبِيكُمُ الَّذِي تَسْأَلُونِي أَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ يُوسُفَ (نبي)مِنْ قَبْلُ؟ يَقُولُ : مِنْ قَبْلِهِ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةُ قَوْلِهِ : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حفِظًا ) ، بِمَعْنَى : وَاللَّهُ خَيْرُكُمْ حِفْظًا .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ : فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا بِالْأَلْفِ عَلَى تَوْجِيهِ " الْحَافِظِ " إِلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْخَيْرِ ، كَمَا يُقَالُ : " هُوَ خَيْرٌ رَجُلًا " ، وَالْمَعْنَى : فَاللَّهُ خَيْرُكُمْ حَافِظًا ، ثُمَّ حُذِفَتِ " الْكَافُ وَالْمِيمُ " .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلُ عِلْمٍ بِالْقُرْآنِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حِفْظًا فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حَافِظًا ، وَمَنْ [16/161]وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حَافِظًا ، فَقَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ خَيْرُهُمْ حِفْظًا
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، يَقُولُ : وَاللَّهُ أَرْحَمُ رَاحِمٍ بِخَلْقِهِ ، يَرْحَمُ ضَعْفِي عَلَى كِبَرِ سِنِّي ، وَوَحْدَتِي بِفَقْدِ وَلَدِي ، فَلَا يُضَيِّعُهُ ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَرُدَّهُ عَلَيَّ لِرَحْمَتِهِ .