تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ "

ج 16
ص 117

الآية المفسَّرة

قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 16 · ص 117

النص

[ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ ( 44 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ سَأَلَهُمْ مَلِكُ مِصْرَ (مكان)عَنْ تَعْبِيرِ رُؤْيَاهُ : رُؤْيَاكَ هَذِهِ " أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ " ، يَعْنُونَ أَنَّهَا أَخْلَاطُ رُؤْيَا كَاذِبَةٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا .
وَهِيَ جَمْعُ " ضِغْثٍ " ، وَ " الضِّغْثُ " أَصْلُهُ الْحُزْمَةُ مِنَ الْحَشِيشِ ، يُشَبَّهُ بِهَا الْأَحْلَامُ الْمُخْتَلِطَةُ الَّتِي لَا تَأْوِيلَ لَهَا وَ " الْأَحْلَامُ " ، جَمْعُ حُلْمٍ ، وَهُوَ مَا لَمْ [16/118]يَصْدُقْ مِنَ الرُّؤْيَا ، وَمِنَ " الْأَضْغَاثِ " قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
خَوْدٌ كَأَنَّ فِرَاشَهَا وُضِعَتْ بِهِ أضْغَاثُ رَيْحَانٍ غَدَاةَ شَمَالِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
يَحْمِي ذِمَارَ جَنِينٍ قَلَّ مَانِعُهُ طَاوٍ كَضِغْثِ الْخَلَا فِي الْبَطْنِ مُكْتَمِنُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
19332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ يَقُولُ : مُشْتَبِهَةٌ .
19333 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ، كَاذِبَةٌ .
19334 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا قَصَّ الْمَلِكُ رُؤْيَاهُ الَّتِي رَأَى عَلَى أَصْحَابِهِ ، قَالُوا : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ، أَيْ فِعْلُ الْأَحْلَامِ .
19335 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ، قَالَ : أَخْلَاطُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ .
19336 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : " أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ " ، كَاذِبَةٌ . [16/119]
19337 - . . . قَالَ ، حَدَّثَنِي الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : " قَالُوا أَضْغَاثُ " قَالَ : كَذِبٌ .
19338 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ، هِيَ الْأَحْلَامُ الْكَاذِبَةُ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ ، يَقُولُ : وَمَا نَحْنُ بِمَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْأَحْلَامُ الْكَاذِبَةُ بِعَالَمِينَ .
وَالْبَاءُ الْأُولَى الَّتِي فِي " التَّأْوِيلِ " مِنْ صِلَةِ " الْعَالِمِينَ " ، وَالَّتِي فِي " الْعَالِمِينَ " " الْبَاءُ " الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْخَبَرِ مَعَ " مَا " الَّتِي بِمَعْنَى الْجَحْدِ وَرُفِعَ " أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ " ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَيْسَ هَذِهِ الرُّؤْيَا بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ .