تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُوسُفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ "

ج 15
ص 561

الآية المفسَّرة

لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 561

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ ( آيَاتٍ ) يَعْنِي : عِبَرٌ وَذِكْرٌ ( لِلسَّائِلَيْنِ ) يَعْنِي السَّائِلِينَ عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَقِصَصِهِمْ . وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ عَلَى نَبِيِّهِ ، يُعْلِمْهُ فِيهَا مَا لَقِيَ يُوسُفُ (نبي)مِنْ أَدَانِيهِ وَإِخْوَتِهِ مِنَ الْحَسَدِ ، مَعَ تَكْرُمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ ، تَسْلِيَةً لَهُ بِذَلِكَ مِمَّا يَلْقَى مِنْ أَدَانِيهِ وَأُقَارِبِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ . كَذَلِكَ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ : [15/562]
18794 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : إِنَّمَا قَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ (نبي)خَبَرَ يُوسُفَ ، (نبي)وَبَغْيَ إِخْوَتِهِ عَلَيْهِ وَحَسَدَهُمْ إِيَّاهُ ، حِينَ ذَكَرَ رُؤْيَاهُ ، لِمَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَغْيِ قَوْمِهِ وَحَسَدِهُ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنُبُوَّتِهِ ، لِيَأْتَسِيَ بِهِ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ " آيَاتٌ " عَلَى الْجَمَاعِ .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيدِ .
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى الْجَمَاعِ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقَرَأَةِ عَلَيْهِ .