تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ "

ج 15
ص 530

الآية المفسَّرة

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 530

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( 117 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ ، يَا مُحَمَّدُ ، (نبي)لِيُهْلِكَ الْقُرَى ، الَّتِي أَهْلَكَهَا ، الَّتِي قَصَّ عَلَيْكَ نَبَأَهَا ، ظُلْمًا وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، غَيْرُ مُسِيئِينَ ، فَيَكُونُ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُمْ مَعَ إِصْلَاحِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ ، ظُلْمًا ، وَلَكِنَّهُ أَهْلَكَهَا بِكُفْرِ أَهْلِهَا بِاللَّهِ وَتَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ ، وَرُكُوبِهِمُ السَّيِّئَاتِ .
وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ " بِظُلْمٍ " يَعْنِي : بِشِرْكٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ، فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَتَظَالَمُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ ، إِنَّمَا يُهْلِكُهُمْ إِذَا تَظَالَمُوا .