تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ . . . "

ج 15
ص 356

الآية المفسَّرة

تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 356

النص

[15/356]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي أَنْبَأْتُكَ بِهَا مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ (نبي)وَخَبَرِهِ وَخَبَرِ قَوْمِهِ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ، يَقُولُ : هِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ الَّتِيِ لَمْ تَشْهَدْهَا فَتَعْلَمُهَا نُوحِيهَا إِلَيْكَ ، يَقُولُ : نُوحِيهَا إِلَيْكَ نَحْنُ ، فَنُعَرِّفُكَهَا مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، الْوَحْيِ الَّذِي نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، ( فَاصْبِرْ ) ، عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ ، وَمَا تَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ ، كَمَا صَبَرَ نُوحٌ (نبي) إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ، يَقُولُ : إِنَ الْخَيْرَ مِنْ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ ، فَهُمُ الْفَائِزُونَ بِمَا يُؤَمَّلُونَ مِنَ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ ، وَالظُّفْرِ فِي الدُّنْيَا بِالطَّلَبَةِ ، كَمَا كَانَتْ عَاقِبَةُ نُوحٍ إِذْ صَبَرَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، أَنْ نَجَّاهُ مِنَ الْهَلَكَةِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ ، وَغَرَّقَ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعَهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
18259 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا ، الْقُرْآنَ ، وَمَا كَانَ عَلِمَ مُحَمَّدٌ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ مَا صَنَعَ نُوحٌ (نبي)وَقَوْمُهُ ، لَوْلَا مَا بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .