تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ "

ج 15
ص 304

الآية المفسَّرة

قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 304

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ نُوحٌ (نبي)لِقَوْمِهِ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ : يَا قَوْمِ ، لَيْسَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنَ الْعَذَابِ إِلَيَّ ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ ، هُوَ الَّذِي يَأْتِيكُمْ بِهِ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ يَقُولُ : وَلَسْتُمْ إِذَا أَرَادَ [15/305]تَعْذِيبَكُمْ بِمُعْجِزِيهِ ، أَيْ بِفَائِتِيهِ هَرَبًا مِنْهُ ، لِأَنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ ، حُكْمُهُ عَلَيْكُمْ جَارٍ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي ، يَقُولُ : وَلَا يَنْفَعُكُمْ تَحْذِيرِي عُقُوبَتَهُ ، وَنُزُولَ سَطْوَتِهِ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ نُصْحِي لَا يَنْفَعُكُمْ ، لِأَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَهُ . إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، يَقُولُ : إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُهْلِكَكُمْ بِعَذَابِهِ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، يَقُولُ : وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ بَعْدَ الْهَلَاكِ .
حُكِيَ عَنْ طَيِّئٍ أَنَّهَا تَقُولُ : " أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا " : أَيْ مَرِيضًا .
وَحُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ سَمَاعًا مِنْهُمْ : " أَغْوَيْتُ فُلَانًا " ، بِمَعْنَى أَهْلَكْتُهُ وَ " غَوِيَ الْفَصِيلُ " ، إِذَا فَقَدَ اللَّبَنَ فَمَاتَ .
وَذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 59 ] ، أَيْ هَلَاكًا .