تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ "

ج 15
ص 288

الآية المفسَّرة

لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 288

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 22 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَقًّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ الَّذِينَ قَدْ بَاعُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجِنَانِ بِمَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ النَّارِ ; وَذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ .
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : " جَرَمْتُ " كَسَبْتُ الذَّنْبَ وَ " جَرَمْتُهُ " ، [15/289]وَأَنَّ الْعَرَبَ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا إِيَّاهُ فِي مَوَاضِعِ الْأَيْمَانِ ، وَفِي مَوَاضِعَ " لَا بُدَّ " كَقَوْلِهِمْ : " لَا جَرَمَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ " ، بِمَعْنَى : " لَا بُدَّ " حَتَّى اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ التَّحْقِيقِ ، فَقَالُوا : " لَا جَرَمَ لَتَقُومَنَّ " بِمَعْنَى : حَقًّا لَتَقُومَنَّ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ : لَا مَنْعَ عَنْ أَنَّهُمْ ، وَلَا صَدَّ عَنْ أَنَّهُمْ .