تفسير الطبري

تَفْسِيرُ سُورَةِ هُودٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ "

ج 15
ص 255

الآية المفسَّرة

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 255

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ( 9 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَخَاءً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَالْعَيْشِ ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ " الرَّحْمَةُ " الَّتِي ذَكَرَهَا - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ ، يَقُولُ : ثُمَّ سَلَبْنَاهُ ذَلِكَ ، فَأَصَابَتْهُ مَصَائِبُ أَجَاحَتْهُ فَذَهَبَتْ بِهِ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ، يَقُولُ : يَظَلُّ قَنِطًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، آيِسًا مِنَ الْخَيْرِ .
وَقَوْلُهُ : " يَئُوسٌ " ، " فَعُولٌ " مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " يَئِسَ فَلَانٌ مِنْ كَذَا ، فَهُوَ يَئُوسٌ " ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ صِفَةً لَهُ . .
وَقَوْلُهُ : " كَفُورٌ " يَقُولُ : هُوَ كَفُورٌ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، قَلِيلُ الشُّكْرِ لِرَبِّهِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَيْهِ ، بِمَا كَانَ وَهَبَ لَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [15/256]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
18004 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ قَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ ، إِذَا كَانَتْ بِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ السَّعَةِ وَالْأَمْنِ وَالْعَافِيَةِ ، فَكَفُورٌ لِمَا بِكَ مِنْهَا ، وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْكَ نَبْتَغِي قَدْعَكَ وَعَقْلَكَ فَيَئُوسٌ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، قُنُوطٌ مِنْ رَحِمَتِهِ ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ .