تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ يُونُسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "

ج 15
ص 214

الآية المفسَّرة

قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 214

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي)لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ، السَّائِلِيكَ الْآيَاتِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ : انْظُرُوا ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا ، وَاخْتِلَافِ لَيْلِهَا وَنَهَارِهَا ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ سَحَابِهَا وَفِي الْأَرْضِ مِنْ جِبَالِهَا ، وَتَصَدُّعِهَا بِنَبَاتِهَا ، وَأَقْوَاتِ أَهْلِهَا ، وَسَائِرِ صُنُوفِ عَجَائِبِهَا ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ وَتَدَبَّرْتُمْ مَوْعِظَةً وَمُعْتَبَرًا ، [15/215]وَدَلَالَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي مِلْكِهِ شَرِيكٌ ، وَلَا لَهُ عَلَى تَدْبِيرِهِ وَحِفْظِهِ ظَهِيرٌ يُغْنِيكُمْ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآيَاتِ .
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا تُغْنِي الْحُجَجُ وَالْعِبَرُ وَالرُّسُلُ الْمُنْذِرَةُ عُبَادَ اللَّهِ عِقَابَهُ ، عَنْ قَوْمٍ قَدْ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاءُ ، وَقَضَى لَهُمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهِ . وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ؟