تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ يُونُسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ . . . "

ج 15
ص 152

الآية المفسَّرة

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 152

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نَبِيِّهِ نُوحٍ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، عَنِّي بَعْدَ دِعَائِي إِيَّاكُمْ ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَةِ رَبِّي إِلَيْكُمْ ، مُدْبِرِينَ ، فَأَعْرَضْتُمْ عَمَّا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ ، وَالْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ، وَتَرْكِ إِشْرَاكِ الْآلِهَةِ فِي عِبَادَتِهِ ، فَتَضْيِيعٌ مِنْكُمْ وَتَفْرِيطٌ فِي وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، لَا بِسَبَبٍ مِنْ قِبَلِي ، فَإِنِّي لَمْ أَسْأَلْكُمْ عَلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ أَجْرًا ، وَلَا عِوَضًا أَعْتَاضُهُ مِنْكُمْ بِإِجَابَتِكُمْ إِيَّايَ إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالْهُدَى ، وَلَا طَلَبْتُ مِنْكُمْ عَلَيْهِ ثَوَابًا وَلَا جَزَاءً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ جَزَائِي وَأَجْرَ عَمَلِي وَثَوَابَهُ إِلَّا عَلَى رَبِّي ، لَا عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، وَلَا عَلَى غَيْرِكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، الْمُنْقَادِينَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، الْمُذَلِّلِينَ لَهُ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ ، وَبِأَمْرِهِ آمُرُكُمْ بِتَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ .