تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ يُونُسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . . . "

ج 15
ص 145

الآية المفسَّرة

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 145

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 68 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي): اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : " الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ " . يَقُولُ اللَّهُ مُنَزِّهًا نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ " تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمَّا قَالُوا وَادَّعَوْا عَلَى رَبِّهِمْ " هُوَ الْغَنِيُّ " يَقُولُ : اللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا ، فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى وَلَدٍ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ إِنَّمَا يَطْلُبُهُ مَنْ يَطْلُبُهُ ، لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَذِكْرًا لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَاللَّهُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ غَنِيٌّ ، فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى مُعِينٍ يُعِينُهُ عَلَى تَدْبِيرِهِ ، وَلَا يَبِيدُ فَيَكُونُ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى خَلَفٍ بَعْدِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِلْكًا ، وَالْمَلَائِكَةُ عِبَادُهُ وَمِلْكُهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ عَبْدُ الرَّجُلِ وَمِلْكُهُ لَهُ وَلَدًا ؟ يَقُولُ : أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ خَطَأَ مَا تَقُولُونَ ؟ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا ، يَقُولُ : مَا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، [15/146]بِمَا تَقُولُونَ وَتَدَّعُونَ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ ، مِنْ حُجَّةٍ تَحْتَجُّونَ بِهَا وَهِيَ السُّلْطَانُ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ قَوْلًا لَا تَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ وَصِحَّتَهُ ، وَتُضِيفُونَ إِلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ ، جَهْلًا مِنْكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ، بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ ؟