تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ يُونُسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . . . "

ج 15
ص 142

الآية المفسَّرة

وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 142

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْزُنْكَ ، يَا مُحَمَّدُ (نبي)قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي رَبِّهِمْ مَا يَقُولُونَ ، وَإِشْرَاكُهُمْ مَعَهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِزَّةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا ، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ الْبَاطِلِ مَا يَقُولُونَ ، فَلَا يَنْصُرُهُمْ عِنْدَ انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَازُّهُ شَيْءٌ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، يَقُولُ : وَهُوَ ذُو السَّمْعِ لِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ ، وَذُو عِلْمٍ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُعْلِنُونَهُ ، مُحْصٍ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُ ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ .
وَكُسِرَتْ " إِنَّ " مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ مُبْتَدَأٍ ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهَا " الْقَوْلُ " لِأَنَّ " الْقَوْلَ " عُنِيَ بِهِ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ .