تفسير الطبري

تفسير سُورَةُ يُونُسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ "

ج 15
ص 25

الآية المفسَّرة

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 15 · ص 25

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ( 7 ) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لَا يَخَافُونَ لِقَاءَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهُمْ لِذَلِكَ مُكَذِّبُونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، مُتَنَافِسُونَ فِي زَيْنِ الدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا ، رَاضُونَ بِهَا عِوَضًا مِنَ الْآخِرَةِ ، مُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا سَاكِنِينَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَهِيَ أَدِلَّتُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَحُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ ( غَافِلُونَ ) ، مُعْرِضُونَ عَنْهَا لَاهُونَ ، لَا يَتَأَمَّلُونَهَا تَأَمُّلَ نَاصِحٍ لِنَفْسِهِ ، فَيَعْلَمُوا بِهَا حَقِيقَةَ مَا دَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ ، وَيَعْرِفُوا بِهَا بِطُولِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ( مَأْوَاهُمْ ) ، مَصِيرُهُمْ إِلَى النَّارِ نَارِ [15/26]جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآثَامِ وَالْأَجْرَامِ ، وَيَجْتَرِحُونَ مِنَ السَّيِّئَاتِ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : " فُلَانٌ لَا يَرْجُو فُلَانًا " : إِذَا كَانَ لَا يَخَافُهُ .
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا . [ سُورَةُ نُوحٍ : 13 ] ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبِ عَوَاسِلِ
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
17553 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، قَالَ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا .
17554 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، قَالَ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا [ سُورَةُ هُودٍ : 15 ] .
17555 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
17556 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : قَوْلَهُ إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ [15/27]، قَالَ : إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ صَاحِبَ دُنْيَا ، لَهَا يَفْرَحُ ، وَلَهَا يَحْزَنُ ، وَلَهَا يَسْخَطُ ، وَلَهَا يَرْضَى .
17557 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ، الْآيَةَ كُلَّهَا ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكُفْرِ . ثُمَّ قَالَ : أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ .