تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . . . "

ج 14
ص 419

الآية المفسَّرة

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 419

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( " 91 991 " لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَأَهْلِ الْعَجْزِ عَنِ السَّفَرِ وَالْغَزْوِ ، وَلَا عَلَى الْمَرْضَى ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَجِدُ نَفَقَةً يَتَبَلَّغُ بِهَا إِلَى مَغْزَاهُ " حَرَجٌ " وَهُوَ الْإِثْمُ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِثْمٌ ، إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي مَغِيبِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَحْسَنَ فَنَصَحَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجِهَادِ مَعَهُ - لِعُذْرٍ يُعْذَرُ بِهِ - طَرِيقٌ يُتَطَرَّقُ عَلَيْهِ فَيُعَاقَبُ مِنْ قِبَلِهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ سَاتِرٌ عَلَى ذُنُوبِ الْمُحْسِنِينَ ، يَتَغَمَّدُهَا بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا ( رَحِيمٌ ) بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا .
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي " عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ " . [14/420]وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي " عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ " .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي " عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو " .
17078 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ نَزَلَتْ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي " ابْنِ مُغَفَّلٍ " .
17079 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى إِلَى قَوْلِهِ : حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ ، فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْمِلْنَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ مَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ . فَتَوَلَّوْا وَلَهُمْ بُكَاءٌ ، وَعَزِيزٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عَنِ الْجِهَادِ ، وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَةً وَلَا مَحْمَلًا . فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ حِرْصَهُمْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ أَنْزَلَ عُذْرَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِلَى قَوْلِهِ : فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .