تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ . . . . "

ج 14
ص 381

الآية المفسَّرة

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 381

النص

[14/381]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( " 78 978 " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ ( 78 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَمْ يَعْلَمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ سِرًّا ، وَيُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ بِهِمَا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِمَا جَهْرًا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ الَّذِي يُسِرُّونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ( وَنَجْوَاهُمْ ) يَقُولُ : " وَنَجْوَاهُمْ " إِذَا تَنَاجَوْا بَيْنَهُمْ بِالطَّعْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَذِكْرِهِمْ بِغَيْرِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرُوا بِهِ ، فَيَحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ أَنْ يُحِلَّهَا بِهِمْ ، وَسَطْوَتَهُ أَنْ يُوقِعَهَا بِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَعَيْبِهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، فَيَنْزِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَيَتُوبُوا مِنْهُ . وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ يَقُولُ : أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ مَا غَابَ عَنْ أَسْمَاعِ خَلْقِهِ وَأَبْصَارِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ مِمَّا أَكَنَّتْهُ نُفُوسُهُمْ ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى جَوَارِحِهِمُ الظَّاهِرَةِ ، فَيَنْهَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ خِدَاعِ أَوْلِيَائِهِ بِالنِّفَاقِ وَالْكَذِبِ ، وَيَزْجُرُهُمْ عَنْ إِضْمَارِ غَيْرِ مَا يُبْدُونَهُ ، وَإِظْهَارِ خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ ؟