تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . . "

ج 14
ص 337

الآية المفسَّرة

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 337

النص

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( " 67 967 " الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 67 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ وَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَيُسِرُّونَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [14/338] بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَقُولُ : هُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَأَمْرُهُمْ وَاحِدٌ ، فِي إِعْلَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَاسْتِبْطَانِهِمُ الْكُفْرَ ( يَأْمُرُونَ ) مَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ ( بِالْمُنْكَرِ ) وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَتَكْذِيبُهُ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ يَقُولُ : وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ يَقُولُ : وَيُمْسِكُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيَكُفُّونَهَا عَنِ الصَّدَقَةِ ، فَيَمْنَعُونَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا فَرَضَ مِنَ الزَّكَاةِ - حُقُوقَهُمْ ، كَمَا : -
16923 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ قَالَ : لَا يَبْسُطُونَهَا بِنَفَقَةٍ فِي حَقٍّ .
16924 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
16925 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
16926 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .
16927 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ لَا يَبْسُطُونَهَا بِخَيْرٍ .
16928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ قَالَ : يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ . [14/339]وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : تَرَكُوا اللَّهَ أَنْ يُطِيعُوهُ وَيَتَّبِعُوا أَمْرَهُ ، فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ وَرَحْمَتِهِ .
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى " النِّسْيَانِ " التَّرْكُ بِشَوَاهِدِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا : -
16929 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةُ قَوْلَهُ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ نُسُوا مِنَ الْخَيْرِ ، وَلَمْ يُنْسَوْا مِنَ الشَّرِّ .
قَوْلُهُ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ يُخَادِعُونَ الْمُؤْمِنِينَ - بِإِظْهَارِهِمْ لَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ، وَهُمْ لِلْكُفْرِ مُسْتَبْطِنُونَ - هُمُ الْمُفَارِقُونَ طَاعَةَ اللَّهِ ، الْخَارِجُونَ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ .