تفسير الطبري

تَفْسِيُرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ . . . . "

ج 14
ص 336

الآية المفسَّرة

لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ

المرجع

الناشر
دار المعارف
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
أربعة وعشرون جزءا
موضع الطبعة
ج 14 · ص 336

النص

[14/336]الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( " 66 966 " لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ : ( لَا تَعْتَذِرُوا ) بِالْبَاطِلِ ، فَتَقُولُوا : كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) ( قَدْ كَفَرْتُمْ يَقُولُ : قَدْ جَحَدْتُمُ الْحَقَّ بِقَوْلِكُمْ مَا قُلْتُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ يَقُولُ : بَعْدَ تَصْدِيقِكُمْ بِهِ وَإِقْرَارِكُمْ بِهِ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً .
وَذُكِرَ أَنَّهُ عُنِيَ : بِ " الطَّائِفَةِ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، رَجُلٌ وَاحِدٌ .
وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ فِيمَا : -
16919 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ - فِيمَا بَلَغَنِي - مَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ الْأَشْجَعِيُّ حَلِيفُ بَنِي سَلَمَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَنْكَرَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَا سَمِعَ .
16920 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ قَالَ : " طَائِفَةٍ " رَجُلٍ . [14/337]وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ بِإِنْكَارِهِ مَا أَنْكَرَ عَلَيْكُمْ مِنْ قِبَلِ الْكُفْرِ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِكُفْرِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
16922 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُمَالِئْهُمْ فِي الْحَدِيثِ ، يَسِيرُ مُجَانِبًا لَهُمْ ، فَنَزَلَتْ : إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً فَسُمِّيَ " طَائِفَةً " وَهُوَ وَاحِدٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ . إِنْ تَتُبْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَيَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ ، يُعَذِّبِ اللَّهُ طَائِفَةً مِنْكُمْ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : نُعَذِّبُ طَائِفَةً مِنْهُمْ بِاكْتِسَابِهِمُ الْجُرْمَ ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ، وَطَعْنُهُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .